السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )
268
الرواشح السماوية
الإسناد . والعلّة في أخبار كتابي التهذيب والاستبصار متناً وإسناداً غير نادرة ، ولكن يجب تدقيق التأمّل ؛ لئلاّ يُغلَط فيحسب المزيد بحسب المتن مضطرباً في المتن ، أو المزيد بحسب الإسناد مضطرباً في الإسناد . وقد يطلق " العلّة " على غير هذه الأقسام ، كالكذب ، والغفلة ، وسوء الضبط ، وضعف الحفظ ونحوها . والترمذي من العامّة سمَّى النسخَ أيضاً " علّةً " . ( 1 ) وأصحابنا رضوان الله عليهم ليسوا يشترطون في " الصحّة " السلامةَ من العلّة ، وقد كنّا علّمناك ذلك فيما قد سلف . " فالصحيح " عندنا ينقسم إلى : معلّل ، وسليم ، وإن كان المعلّل الصحيح قد يُردّ كما يردّ الصحيح الشاذّ . وأكثر العامّة على خلاف ذلك ، وقد وافَقَنا بعض منهم . قال الطيبي في خلاصته : وأطلق بعضهم اسم العلّة على مخالفة لا تقدح ، كإرسال ما وصله الثقة الضابط ، حتّى قال : من الصحيح ما هو صحيح معلّل ، كما قال آخر : من الصحيح ما هو صحيح شاذّ . ( 2 ) المدلّس بفتح اللام المشدّدة من " التدليس " أي إخفاء العيب وكتمانه ، وأصله من " الدَلَس " بالتحريك بمعنى الظلمة ، أو اختلاط الظلام ، سمّي به ؛ لكونه المعيبَ الذي أُخفي عيبه ، وهو على ثلاثة أقسام : الأوّل : ما يقع في نفس الإسناد ، وصورته أن يروي عمّن لقيه ، أو عاصره ما لم يسمعه منه ، موهِماً أنّه سمعه منه .
--> 1 . حكاه عنه مقدّمة ابن الصلاح : 73 ؛ الخلاصة في أُصول الحديث : 70 . 2 . الخلاصة في أُصول الحديث : 70 - 71 .